أصالة الصامتة وجدل التراث: مين فيهم غلطان؟

أصالة نصري، النجمة السورية اللي صوتها ما بيختلفش عليه اتنين، كانت متحمسة جدًا لمشروعها الفني الجديد "الألبوم السوري"، وهو ألبوم ضخم يضم 14 أغنية مستوحاة كلها من تراث المحافظات السورية المختلفة. الفكرة بدت جميلة وعميقة، بس اللي حصل بعدها إن المشروع ده فتح عليها باب جدل كان الكل في غنى عنه.
الشرارة: "فلكلور اللاذقية" و"روح سيد درويش"
القصة بدأت في حفلها بدمشق، لما قدمت أغنية "على روض الحبيب" وقالت إنها من فلكلور اللاذقية القديم، مع إشارة منها في نفس الوقت إلى وجود "روح سيد درويش" في هذا التراث. الكلام ده كان كافي يفتح بابًا ما كانش حد يتوقع حجمه، خصوصًا إن الجمعية المصرية للمؤلفين والملحنين والناشرين شافت فيه مساسًا بنسب لحن مصري أصيل.
الجمعية المصرية: "في تطابق واضح يا جماعة!"
جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية ما سكتتش. أصدرت بيانًا رسميًا اعترضت فيه صراحةً على نسب اللحن للتراث السوري، وقالت إن متخصصيها رصدوا تطابقًا واضحًا في البنية الأساسية للحن، بما يشمل المسار النغمي والإيقاع والعلاقات بين الجمل الموسيقية، وكل ده يشبه أغنية "زوروني كل سنة مرة" لسيد درويش التي تعود لسنة 1917. وطلبت الجمعية من أي حد معاه وثيقة تثبت وجود "على روض الحبيب" قبل التاريخ ده إنه يقدمها، مستشهدةً بأن تسجيل فيروز للأغنية ونسبتها لسيد درويش يمثل توثيقًا فنيًا سابقًا للرواية السورية المتداولة حاليًا.
أستاذة النقد الموسيقي في أكاديمية الفنون ياسمين فراج أيدت موقف الجمعية، وقالت إن هناك شبه تطابق بين اللحنين من حيث المقام والتسلسل النغمي، مطالبةً بتقديم دليل تاريخي يسبق 1917. والموسيقار شريف حمدان، الأمين العام المساعد للجمعية، أضاف إن طريقة أداء أصالة نفسها للأغنية قربتها أكثر من لحن سيد درويش، وإن الجمعية مستمرة في المطالبة بالتوثيق.
ورثة سيد درويش: المفاجأة اللي محدش توقعها
كلنا كنا متوقعين إن أسرة سيد درويش هتطلع بموقف حاد أو ترفع قضية. بس المفاجأة إن حفيد سيد درويش صرح بإنهم أعادوا الاستماع للعملين ولم يجدوا تشابهًا لحنيًا، وإن التقارب اللي لاحظوه مقتصر على المقام والإيقاع فقط، وإنهم غير ناويين مقاضاة أصالة. أمنية إيمان البحر درويش من العيلة برضه أكدت نفس الموقف: لا توجد نية لاتخاذ أي إجراء قانوني.
ده خلى الصورة تتلخبط أكتر، لأن الأسرة خالفت تمامًا التقييم اللي أعلنته الجمعية، وبقى الجدل محصورًا في مسألة التوثيق التاريخي لأصل اللحن، بعيدًا عن أي مسار قانوني.
ألبوم كامل على المحك
الموضوع ما وقفش عند أغنية واحدة. الجدل امتد للألبوم السوري كله، وطالت الاعتراضات أغاني زي "عالروزنا" و"يما مويل الهوى" و"أم العريس"، مع مطالبات فلسطينية بتوثيق أصول بعض هذه الأعمال قبل نسبها لتراث منطقة بعينها. يعني الدايرة اتسعت وبقى في كل حدب وصوب حد بيقول هذه الأغنية تراثنا لا تراثكم.
ووسط كل الضجة دي، أصالة نصري اختارت الصمت التام. لحد يوم الثلاثاء، لم تعلق على بيان الجمعية ولا على أي من الاعتراضات. لا كلمة ولا توضيح ولا وثيقة. الجمعية لم تعلن اتخاذ إجراء قانوني حتى الآن، والأسرة استبعدت المقاضاة، فالملف فاضي من أي حسم قريب. السؤال اللي الجمهور لازم يسمع إجابته: مين معاه الدليل التاريخي؟ لأن في الآخر، الأغاني بتعيش أطول من الجدل، بس الجدل ده مش هيسكت من غير توثيق.
