دينا فؤاد: نفسها في دور جاسوسة مخابرات أو بياعة مناديل، وطموحها مالوش سقف

في عالم فيه كتير بيقبلوا أي دور بيجي، دينا فؤاد بتعمل العكس تماماً. الفنانة اللي كلنا عارفينها بأدوارها القوية طلت علينا في مداخلة تلفزيونية في برنامج «تفاصيل» مع الإعلامية نهال طايل وكشفت عن فلسفتها في التعامل مع الشغل، وعن سر استمرارها في ذاكرة الجمهور رغم اختلاف الأجيال والحقب.
الفلسفة في جوهرها بسيطة ومباشرة، قالتها بنفسها: «أي عمل بدخله أو أي دور بيجي لي لازم أكون حاباه قوي وحاساه، عشان أقدمه للناس بشكل جيد». مش كلام نظري، ده موقف عملي بيفسر ليه أعمالها بتفضل حية في وجدان الناس بعد ما تنتهي. لو ماصدقتيش الشخصية، ماصدقهاش الجمهور. والعكس صح كمان: لما بتصدقي، حاجة بتعدي من الشاشة للبيت.
والدليل على الكلام ده جاي من الجمهور نفسه. دينا ذكرت إن الناس لسه لحد دلوقتي بتتواصل معاها وبتتكلم عن دورها في مسلسل «العار» وفيلم «العمر» و«خطوط حمراء» و«الصياد» و«الاختيار». كل واحد من الأعمال دي من حقبة مختلفة، وكل واحد سابت أثر حقيقي. مش موجة عابرة انتهت مع انتهاء العرض، دي شخصيات بيتكلم فيها الناس وكأنها حصلت إمبارح. وده مش صدفة، ده نتيجة منطقية لفنانة بتراهن على القناعة مش على الفرصة.
التنوع كمان جزء أساسي من المعادلة. اللي بيتفرج على مسيرة دينا بيلاقي نفسه أمام فنانة رفضت تحبس نفسها في قالب واحد. من الدراما الاجتماعية الثقيلة لحد الأعمال الوطنية، مش فيه نمط ثابت ومكرر. وده في حد ذاته قرار فني جرئ في صناعة بتكافئ أحياناً من بيكرر نفسه لأنه آمن وقابل للتسويق. دينا اختارت الطريق الأصعب وهي واثقة منه.
المفاجأة الحقيقية في المداخلة جات لما اتكلمت عن الأدوار اللي بتحلم بيها، وعندها قائمة «خارج الصندوق» على ما وصفتها هي. أبرز دورين فيها عكس بعض تماماً في الشكل لكن متشابهين في الجوهر: الأول دور جاسوسة من ملفات المخابرات، والتاني دور فتاة بتبيع مناديل في الشارع. الأول يبدو في الظاهر أكشن وإثارة وشخصية مركبة بتشتغل في الخفاء، نوع الدور اللي محتاج تحضير مختلف وعقلية مختلفة. لكن التاني هو اللي بيكشف عمق الفنانة أكتر: مش عايزة بس تلمع في أدوار قوية لامعة، عايزة كمان تنزل لأرض الواقع وتحكي قصة ناس بسيطة الناس اتعودت ميشوفهاش على الشاشة.
وهنا دينا قالت حاجة مهمة جداً: إنها هتقعد مع شخصية حقيقية بياعة مناديل عشان تفهم حياتها وظروفها وعيلتها وكل الطرق اللي مرت بيها. مش هتأدي، هتتعايش. الفرق كبير جداً بين فنانة بتستدعي المشاعر من موهبتها وفنانة بتنزل وتعيش الواقع قبل ما تحكيه. والمقاربة دي قريبة من المسرح والسينما الواقعية اللي بيؤمن أصحابها إن الحقيقة مش بتتلاقيش في النص، بتتلاقيها في الناس.
الدورين مختلفين ومتناقضين في الشكل الخارجي، لكن كلهم بيقولوا نفس الكلام: دينا فؤاد شايفة في نفسها طاقة لسه ماتفجرتش، وعندها أدوار كتير لسه مقدمتهاش. اللي قدمته لحد دلوقتي مش سقف طموحها، ده بس نقطة الانطلاق. يا ترى المنتجين هيستجيبوا بالجاسوسة الأول ولا بياعة المناديل؟ أو ممكن نطلب الاتنين في موسم واحد؟
