أربع سنين عدّوا… وفيدرا بتفكرنا بصداقة هشام سليم اللي مش أي صداقة

أربع سنين عدوا، وكأنهم مبارح بالظبط. فيدرا نشرت مجموعة صور بتجمعها بهشام سليم على إنستجرام، ووجهتله رسالة مؤثرة كشفت فيها عن عمق الصداقة اللي كانت بينهم — صداقة من نوع تاني خالص، مش الكلام المعتاد في ذكريات الرحيل.
صاحب بيقول الحقيقة، حتى لو مش هتعجبك
فيدرا في رسالتها ما اكتفتش بكلمات حزينة وبس — دخلتنا معاها في تفاصيل الصداقة دي، وهنا بالظبط اللي خلى المنشور يفرق. حكت إن هشام كان أعز صاحب ليها، مش لأنه كان لطيف ومجامل، لأ — لأنه كان صريح معاها لأقصى درجة. قالت بنفسها إنه كان «بيقولها الحقيقة، حقيقته هو، من غير تجميل ولا مجاملات». وهي كانت معاه بنفس الطريقة.
الصراحة دي، اللي ممكن تبان بسيطة لما بتتكلم عنها، هي في الحقيقة نادرة جداً، خصوصاً في وسط فني مليان علاقات مصلحة وكلام حلو على الهوا. إن تلاقي حد بيقولك الحقيقة في وشك، من غير ما يخاف على علاقته بيك، ده مش صاحب عادي — ده كنز.
سيوف وخناجر، وبعدين قهوة
بس مش معنى كل ده إن الصداقة دي كانت هادية ورايقة طول الوقت، لأ خالص! فيدرا كشفت إن صداقتهم كانت مليانة خلافات — وهنا جات الجملة اللي لفتت الأنظار وخلّت الناس تتوقف عندها. وصفت خلافاتهم بإنها كانت «خناقات تليق بمعارك القرون الوسطى، نطلّع السيوف والخناجر»، وبعدين لما الخناقة تخلص، «يحطوهم على جنب، ويقعدوا يشربوا قهوة، ولا كأن حاجة حصلت».
الوصف ده مش مجرد ظرفاء — فيه معنى أعمق. الصداقة الحقيقية مش الصداقة اللي مفيهاش خلافات، ده مستحيل. الصداقة الحقيقية هي اللي الخلاف فيها ما بيخليكش تاخد هم إن العلاقة هتاخد. لما بتتخانقوا وبعدين تقعدوا تشربوا قهوة ولا كأن حاجة حصلت، ده معناه إن الأساس متين — مش هش.
وفيدرا أكدت ده بشكل صريح لما قالت إن «فكرة إنهم يخسروا بعض ما كانتش واردة أصلاً». جملة بسيطة، بس فيها ضمان، وفيها اطمئنان، وفيها نوع من الاتفاق الصامت اللي بيكون بين ناس بتحب بعض فعلاً.
هشام سليم: فنان شامل ما اكتفاش بحاجة واحدة
الصداقة دي بتفكرنا كمان بتاريخ هشام سليم الفني اللي مالوش مثيل. ابن الفنان الكبير صالح سليم، هشام بنى مسيرة ممتدة عبر أكتر من جيل وأكتر من وسيلة فنية. على الشاشة الصغيرة، ساهم في أعمال اتحولت لعلامات في الدراما المصرية زي «ليالي الحلمية» و«الراية البيضا» و«حرب الجواسيس». وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أفلام اتذكرت زي «إمبراطورية ميم» و«الأراجوز» و«الهجامة».
بس هشام ما وقفش عند التمثيل. نزل المسرح وشارك في مسرحية «شارع محمد علي» سنة 1991، وبعدها «لما بابا ينام» سنة 2002. وخاض تجارب إذاعية، من بينها مسلسل «مجنون ليلى» سنة 2008. وكمان جرّب الإعلام وقدّم برنامجاً حوارياً أسبوعياً على قناة سكاي نيوز عربية. ده مش مجرد فنان متعدد الأدوار — ده حد كان عنده فضول حقيقي وما قالش «أنا ممثل وبس».
الفنان اللي يقدر يمشي بين الكوميدي والجاد، بين الدراما التلفزيونية والسينما والمسرح والإذاعة والبرامج الحوارية، ده فنان فاهم إن الفن مش بكسب — ده حاجة بتتعلمها وبتجربها وبتكتشف نفسك فيها.
رحل هشام سليم في 22 سبتمبر 2022 عن عمر 64 سنة، وساب وراه إرث فني ضخم لسه شايل اسمه.
واحشنا كلنا جداً
فيدرا ختمت رسالتها بكلام من القلب بيوصل للقلب — شكرته على إنه كان صاحب حقيقي، ودعت له، وقالت: «يا رب تكون مبسوط وسعيد في مكانك دلوقتي، رحمة الله عليك يا هشام، يا ابن صالح سليم، واحشنا كلنا جداً».
«واحشنا كلنا جداً» — مش بس فيدرا، مش بس اللي عرفوه شخصياً. كل حد شافه في عمل وحس إنه بيعرفه، كل حد اتأثر بشخصية أداها، كل حد فتكر جملة قالها أو موقف وقفه على الشاشة. الفنانين الحقيقيين ما بيروحوش خالص — بيفضلوا في الصور، وفي المشاهد، وفي الذكريات، وفي رسايل الأصدقاء اللي بيكتبوها بعد أربع سنين وكأنه لسه هنا.
