مهرجان الموسيقى العربية.. من حلم النجوم لـ 'أنا مش جاي'

في حالة غريبة من التعالي، تحول مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية بدار الأوبرا من القبلة اللي كان كل المطربين المصريين والعرب بيحلموا يوصلوا لها، لمجرد مناسبة بيعتذر عنها البعض أو يديروا لها ظهرهم. الغريب إن البعض استغل تصريح رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا، بأن الميزانية المخصصة للمهرجان محدودة، عشان يعتذروا عن المشاركة. وسؤال منطقي هنا: إيه الضرر اللي وقع على المطربين من كلام عن الميزانية؟ هل المشكلة في إن أجورهم هتكون ضعيفة؟ لأن المشاركة في مكان زي ده هي شرف في حد ذاته لأي فنان.
أيام الهيبة والزحام
لو رجعنا بالذاكرة لبدايات المهرجان تحت إدارة الدكتورة رتيبة الحفني، هنلاقي إن التفاصيل كانت بتترسم بدقة، من أول اختيار المطربين اللي كان بيتم من خلال لجنة متخصصة مش قرار فردي، لحد بث الحفلات على التليفزيون المصري. المهرجان كان عنده إصرار يقدم أصوات جديدة كل سنة من مصر والوطن العربي، بجانب اهتمام الإدارة بمناقشة عشرات الأبحاث الموسيقية والغنائية لباحثين من مختلف الدول العربية.
الجمهور في الوقت ده كان في حالة سباق حقيقي لحجز التذاكر، والمنافسة كانت شرسة بين المصريين والعرب قدام شباك التذاكر. لدرجة إن الدكتور ناصر الأنصاري، رئيس دار الأوبرا في تلك الفترة، كان بيطلب تذاكر لكبار المسؤولين وبعدها يعتذر لهم لأن مفيش ولا تذكرة واحدة متاحة. ومن باب الكرم، الدكتورة رتيبة الحفني كانت بتسمح للناس اللي معرفتش تشتري تذاكر إنهم يحضروا البروفة الأخيرة لبعض الحفلات.
نجوم صنعهم المسرح الكبير
المهرجان كان منصة انطلاق حقيقية؛ فمثلاً الجمهور المصري مكنش يعرف لطفي بوشناق، ومسرح الأوبرا هو اللي شهد مولد نجوميته. وبجانبه، استمتع محمد عبده والجمهور بالغناء على المسرح الكبير، ووجه صباح فخري عبارات شكر وامتنان لمصر وإدارة الأوبرا على دعوتهم. عشرات النجوم العرب شاركوا بجانب المطربين المصريين، وكان أي مطرب يشارك في المهرجان بيتباهى بده قدام الكل، واللي مبيشاركش كان بيتحسر على ضياع فرصة التواجد في أهم حدث موسيقي في العالم العربي، وده كان حال الباحثين كمان.
حتى ريحة العطور الفخمة اللي كانت بتفوح من ملابس جمهور الأوبرا وتملأ الطرقات كانت جزء من هيبة المكان. ومع وجود مكتبة عامرة بالحفلات في دار الأوبرا، كان في تمني إن وزارة الثقافة تعمل قناة تليفزيونية متخصصة تعرض حفلات المهرجان وكل فعاليات الوزارة الفنية، بحيث يتم تخصيص عائد القناة دي لتعظيم موارد قطاعات الوزارة ومنها الأوبرا. وكان المهرجان حتى وقت قريب أبو المهرجانات.
قائمة المنسحبين وصدمة مي فاروق
الواقع الحالي صادم، خصوصاً مع انسحاب مروة ناجي وريهام عبد الحكيم، والاتنين من خريجات فرقة الموسيقى العربية بدار الأوبرا، والواقع إن الأوبرا هي اللي عرفت الناس بيهم. وانضم ليهم محمد ثروت اللي ملوش نافذة يطل منها على جمهوره غير الأوبرا.
أما الصدمة الكبيرة فكانت في مي فاروق اللي اعتذرت عن المشاركة، رغم إن للأوبرا فضل كبير عليها. وكمان اعتذر أحمد سعد، وده في رأينا كان قرار سليم، لأن الأرجح إنه رفض يتخلى عن أزيائه الغريبة اللي لا تليق بوقار دار الأوبرا ولا بجمهور المهرجان. وبناءً عليه، فإن أي فنان يتعالى على المشاركة في مهرجان تابع لمؤسسة دولة، لازم الدولة تحرمه من المشاركة في كل فعالياتها الفنية.
تفتكروا فعلاً الميزانية هي السبب، ولا الموضوع بقى مجرد غرور فني؟
