محمد خميس: تاريخنا القديم "منجم" دراما عالمية والتمثيل مش مجرد موهبة

في لقاء فني مفتوح نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 بمكتبة مصر العامة بدمنهور، شارك الفنان والأثري محمد خميس في فعاليات الدورة التاسعة لمعرض دمنهور للكتاب. اللقاء اللي أداره الإعلامي عماد رجب، كان فرصة لخميس إنه يتكلم عن رحلته الفنية والثقافية وعلاقته بمدينته، وإزاي قدر يدمج بين التمثيل وحبه للتاريخ المصري القديم عشان يوصله للناس بشكل أبسط.
من مكتبة والده لـ 71 عمل درامي
محمد خميس اتكلم بوضوح عن تأثير القراءة في تكوين شخصيته، وأكد إن مكتبة والده الأديب والشاعر كانت المحرك الرئيسي لوعيه، خاصة في جيل مكنش فيه المشتتات والترفيه اللي موجودين دلوقتي. القراءة مكنتش مقتصرة على البيت، لكن شملت مكتبات دمنهور العامة زي مكتبة البلدية، ومكتبة المسرح الصيفي، ومكتبة الطفل في حديقة الجمهورية.
الشغف بدأ بالشعر من المرحلة الابتدائية بتأثير والده، ورغم إن محاولاته الأولى كانت أقرب للكوميديا، إلا إن الشعر كان البوابة اللي دخلت منه للإلقاء ثم التمثيل. أما عن التاريخ، فالحكاية بدأت بكتيب بسيط في ابتدائي خلاه ينجذب للمنجزات الحضارية والعلمية لمصر القديمة، وده دفعه لمحاولة قراءة موسوعة الدكتور سليم حسن رغم صعوبتها في السن ده، وبعدها تعمق في أعمال علماء مصريات كبار زي الدكتور عبد الحليم نور الدين، وأحمد فخري، وعبد العزيز صالح، وسيد توفيق، ورمضان عبده، وبيرى إن الشباب لازم يقرأوا ليهم عشان يعرفوا تاريخهم من مصادر علمية موثوقة.
«أوعى تمثل» وصدمة التنميط
بصراحة صادمة، وجه محمد خميس رسالة للشباب الراغبين في دخول مجال التمثيل: «أوعى تمثل». بس النصيحة دي مش معناها الابتعاد عن الفن، لكنها دعوة لإدراك مشقة المهنة، لأن الموهبة لوحدها مش كفاية، والطريق للاحتراف مليان إحباطات محتاجة صبر واجتهاد. واعتبر إن مسرح الجامعة هو المدرسة الحقيقية اللي بتكشف قدرات الممثل وتطورها، ونصح الشباب إنهم يسمعوا لآراء أصحاب الخبرة بدل ما يعتمدوا بس على تشجيع الأهل والأصحاب.
على المستوى المهني، كشف خميس إن رصيده وصل لـ 71 عمل درامي. وأكد إنه بيحب كل الشخصيات اللي قدمها حتى لو الكتابة مكنتش جيدة، لأنه بيشتغل على بناء تفاصيل الشخصية. وضرب مثال بدوره في مسلسل «رقم مجهول» اللي كان مجرد مشهد واحد بس فضل معلم مع الناس. وانتقد بقوة أزمة «التنميط» في الدراما، إن الشخصيات بتتقدم يا إما طيبة أوي أو شريرة أوي، في حين إن الطبيعة البشرية «رمادية» ومعقدة. وذكر شخصيتي «عجبة» في «كفر دلهاب» و«كارم» في «فتوات المعادي» كأمثلة للشخصيات اللي فيها جوانب إنسانية متعددة، بجانب سعادته بدور ضابط المباحث في «سيد الناس» عشان كان مختلف عن أدوار المعتادة.
أنسنة التاريخ ومبادرة «مصر الجميلة»
عن مبادرة «مصر الجميلة» اللي بدأت من 6 أو 7 سنين، حكى خميس إن الفكرة جت لما سمع مثقفين وأصحابه بيتكلموا عن رغبتهم في الهجرة بسبب الظروف الاقتصادية، فقرر يخليهم يكتشفوا قيمة بلدهم وتاريخ الأماكن اللي بيمروا بيها يومياً. المبادرة كانت بتعتمد على اصطحاب مجموعات للمواقع الأثرية واستخدام موهبته في التمثيل والحكي عشان يحول الحوائط الصامتة لكائنات حية وقصص إنسانية، وبعدها اتجه لصناعة الفيديوهات على السوشيال ميديا عشان يوصل لجمهور أكبر.
خميس شايف إن تقديم التاريخ كمجرد تواريخ وأحداث مش كفاية، والهدف لازم يكون «أنسنة التاريخ»، يعني تقديم الشخصيات التاريخية كبشر ليهم نقاط ضعف وقوة. واستشهد بقصص في الحضارة المصرية القديمة تصلح كأعمال درامية عالمية، زي الصراع السياسي والعائلي بين الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث، وقصة الملك سقنن رع اللي قُتل في مواجهة الهكسوس وتفاصيل موميائه. وبيرى إن إعادة تقديم الحكايات دي بشكل جذاب ومنضبط علمياً هي اللي هتعزز ارتباط الأجيال الجديدة بحضارتهم.
بالمناسبة، خميس صحح معلومة عن اسم مدينة دمنهور، وأكد إن أصل الاسم مصري قديم «دمن حور» يعني مدينة المعبود حورس، ومش زي الرواية الشعبية اللي بتربط الاسم بملك ظالم.
